الثعلبي

401

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس بن كعب وسلام ابن أخت عبد اللّه بن سلام ، وسلامة بن أخيه ويامين ابن يامين ، فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب . أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : يا رسول اللّه إنا نؤمن بك وبكتابك ، وبموسى والتوراة ، وعزيز ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل آمنوا بالله ورسوله محمد وبكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله » « 1 » [ 391 ] فقالوا : لا نفعل ، فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ يعني القرآن وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ يعني الكتب المتقدمة التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المتقدمة وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ إلى قوله ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً يعني خطأ خطأ بعيدا ، فلما نزلت هذه الآية ، قالوا : يا رسول اللّه فإنّا نؤمن بالله ورسوله وبالقرآن وبكلّ رسول وكتاب كان قبل القرآن والملائكة واليوم الآخر لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ * كما فعلت اليهود والنصارى ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فدخلوا في الإسلام . وقال الضحاك : هي في اليهود والنصارى ، ومعنى الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمَنُوا بمحمد والقرآن . وقيل : إنه ورد في اليهود خاصة ، والمعنى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في وجه النهار آمَنُوا في آخر النهار ، وذلك قوله تعالى وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ الآية . وقال [ أبو العالية ] وجمع من المفسرين : هذه الآية خطاب للمؤمنين وتأويله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا أي أقيموا واثبتوا على الإيمان ، وكقوله لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ) أي أثبت على ما أنت عليه وكقوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ « 2 »

--> ( 1 ) الدرّ المنثور : 234 . ( 2 ) سورة المائدة : 9 .